بعد عبور تونس الأزمة السياسية الأخيرة إثر إقرار الدستور الجديد للبلاد في نهاية شهر كانون الثاني الماضي وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة وزير الصناعة الأسبق مهدي جمعة، والتي سيكون من ابرز مهامها الإشراف على الانتخابات المقبلة، كان لا بد من التحدث إلى أبرز الشخصيات السياسية في البلاد للوقوف على تقييمها للمرحلة السابقة وعلى رؤيتها للمرحلة المقبلة.
قال راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية في مقابلة أجرتها وكالة الأنباء الألمانية عبر الهاتف من القاهرة: «نحن كجزء من الحوار الوطني، شاركنا في اختيار هذه الحكومة، وهي ليست حكومة معارضة حلت محل حكومة النهضة المستقيلة بقيادة علي العريض، ولا عدوة لها.. أي أننا على نحو ما خلفنا أنفسنا في الحقيقة عبر هذه الحكومة التي ساهمنا في تشكيلها مساهمة كبيرة مع آخرين».
وركز الغنوشي على أن حركته، التي تصنفها بعض المصادر فرعا لجماعة الإخوان المسلمين في تونس، لا تزال تتمتع بالأغلبية في المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) صاحب السلطة الكبرى في البلاد «وبالتالي لن يمر شيء دون موافقتها».
ونفى الغنوشي حدوث أي صفقات خفية بين النهضة والمعارضة في عمليتي إقرار الدستور وتشكيل الحكومة تحت ضغط سرعة الحصول على الدفعة الثانية من قيمة القرض المقدم من صندوق النقد الدولي لتونس بقيمة 506 ملايين دولار، وشدد على أنه «لم تكن هناك صفقات تحت الطاولة في تشكيل الحكومة وإقرار الدستور.. والدستور كتب بأيادٍ تونسية، من دون أي مشاركة أجنبية».
ولم يبد الغنوشي اعتراضا على ما يطرحه البعض من أن خروج النهضة من الحكم هو أكبر هدية لها، لأن بقاءها بموقع السلطة يعرضها لمزيد من الانتقادات بدرجة تفقد معها أي فرصة لتحقيق أي فوز بالانتخابات البرلمانية المقبلة، وقال: «قد يكون هذا صحيحا بالنتيجة، ولكنه لم يكن الباعث لنا في قرار ترك الحكم».
أما فيما يتعلق بما يطرحهمحللون سياسيون من أن النهضة نجحت في أن تنجو بنفسها من مأزق سياسي حاد دون خسائر تذكر ودون أن تترك للمعارضة فرصة تحقيق أي مكسب يحسب لها بالشارع، أوضح الغنوشي أن «هناك عملية سياسية وطنية ناجحة تمت وأخرجت البلاد من مأزق سياسي تردت فيه عقب اغتيال المعارض السياسي محمد البراهمي، رحمه الله، نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي وانسحبت المعارضة إثر ذلك من البرلمان وتوقفت عملية سن الدستور».
كشفت احصائية أعلن عنها "التيار السلفي الجهادي في الأردن" أن "عدد المقاتلين العرب الذين ينضوون إلى التنظيمات التابعة لـ "القاعدة" والذين قتلوا في سورية منذ بدء الأحداث فيها في آذار /مارس 2011 وحتى الآن بلغ 9936 عنصراً".
واكدت الإحصائية أن "أعداد القتلى الأكثر بالدرجة بالأولى كان من تونس وليبيا والعراق". وذكرت أن عدد القتلى التونسيين الذين قتلوا في سورية بلغ 1902 مقاتل وليبيا 1807 والعراق 1432 و202 أردني و800 من فلسطيني الداخل ( المخيمات الفلسطينية في سورية) والخارج.
انعقاد الحوار الوطني أمر ايجابي بذاته لأنه يضمن استمرار عملية «الانتقال الديموقراطي» (وهي العبارة الأثيرة لدى الساسة التوانسة). إلا انه من المفيد القيام بتقييم نقدي لأثر الأزمة السياسية على المسار الثوري، حتى تعين التحديات التي يواجهها التونسيون، بهدف إعادة موضعة مطالب الثورة في المركز من الاهتمامات السياسية.
أشار رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي الخميس إلى أن "ممارسة العنف تبقى ممكنة في أي دولة في العالم وتكفي جماعة صغيرة متكونة من أفراد قلة لأن تحدث إرباكاً وإزعاجاً، ولكنها لا تستطيع أن تمثل تهديداً للنظام السياسي الموجود في البلاد".
وأضاف الغنوشي في تصريح لجريدة "الخبر الجزائرية" أن "الجماعات التي تثير أعمال العنف في تونس، ليس لها سند شعبي ولا مبررات سياسية أو مجتمعية وإنما هي نتيجة رد فعل على مرحلة الرئيس السابق زين العابدين بن علي"، معتبراً أن "رد قوات الأمن التونسية على العمليات الإرهابية كان شديداً، وان ظاهرة العنف في تونس شاذة ومعزولة".