
إحراق مقام «السيدة عائشة المنوبية» في تونس
الجمعة, أكتوبر 26, 2012
No comments
حسان حاجبي *
لا زالت «الوعدة» او « الزردة»، وتعني مأدبة الأكل، تُقام كل خميس في أجواء احتفائية داخل مقامات وزوايا الأولياء الصالحين في تونس، كعنوان شكر لما قدمه هذا الولي أو ذاك لمريديه، أو كتعبير عن التلاحم والتواصل الاجتماعيين في إطار عفوي. وترتبط هذه الزيارات والعادات بطقوس تعبدية كقراءات القرآن والأدعية، وتندرج ضمنها الموسيقى والغناء الصوفيان. تتعدد هذه المقامات، خاصة في مدينة تونس العاصمة التي تضم أكثر من 123 زاوية يعود أغلبها إلى العهد الحفصي، ما بين الأعوام 1229 و1574 ميلادي. وهي أماكن يستحضر كل منها شخصية تاريخية لها خصالها المميزة التي تمنحها الاحترام والتقدير. تمثل حياة هذه المقامات مكاناً لمراقبة الكيفيات التي يقوم فيها التاريخ بمراكمة استمراريته، أي حضور الماضي في الحاضر الاجتماعي. ورغم ما لهذه الأضرحة من قيمة تراثية ومعمارية ومعرفية كبيرة، إلا أنها، مقارنة بسائر الآثار التي تزخر بها تونس، تتعدى تلك الأبعاد لتجسد حضوراً متجدداً وفاعلاً في حياة الناس. وهي استفادت من روافد واسهامات غذّت تماسك نسيج المجتمع عبر الأزمنة. وأما مقام « السيدة المنوبية» فهو يتوسطها كلها ويعتبر منارة في الثقافة الشعبية التونسية.