اختار الإسلاميون في تونس البقاء خارج دائرة المنافسة المباشرة على الانتخابات الرئاسية، والمشاركة في اللعبة السياسية عن بعد بتحريك الأحداث وتوجيه المسارات بما يخدم تموضعهم السياسي الجديد.
هذا ما بدا واضحاً أمس الأول، حيث لعب رئيس «حركة النهضة» راشد الغنوشي، دوراً محورياً في إخماد نار الخلاف التي كادت تعصف بالمسار الانتخابي في تونس، بعد لقاء جمعه برئيس الجمهورية المُنتهية ولايته المرشح المنصف المرزوقي، أسفر عن تراجع الأخير عن موقف التصعيد وقبول التوافق الوطني.
الإسلاميون والرئاسة
لم ترشح «النهضة» أحداً من قياداتها، واكتفت بتمركزها كقوة ثانية في المشهد السياسي والبرلماني الجديد، بعدما حصدت 69 مقعداً في البرلمان المنتخب حديثاً، في حين تحصل حزب «نداء تونس» على المركز الأول بغالبية برلمانية بلغت 86 مقعداً.
وحفاظاً على الهدنة السياسية مع «نداء تونس»، لم تدعم «النهضة» بصفة معلنة أحد المشاركين في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، ولكن نتائج الدورة الأولى عكست دخولها الصراع الرئاسي بكامل ثقلها عبر دعم قواعدها للمرزوقي، الحليف التاريخي والأكثر وفاء لمناصرة برامج الإسلام السياسي.
أظهرت النتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية التونسية الثلاثاء 25 نوفمبر/تشرين الثاني حصول مرشح "نداء تونس" الباجي قائد السبسي على المرتبة الأولى بنسبة 39.46%.
يليه مرشح حزب المؤتمر، الرئيس الحالي المؤقت، المنصف المرزوقي في المرتبة الثانية بـ 33.43%.
وحل حمة الهمامي عن "الجبهة الشعبية" في المرتبة الثالثة بنسبة 7.82%، يليه الهاشمي الحامدي عن "تيار المحبة" في المرتبة الرابعة بنسبة 5.75%، وسليم الرياحي عن حزب "الاتحاد الوطني الحر" في المرتبة الخامسة بنسبة 5.55%
وأعلن عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون خلال مؤتمر الإعلان عن النتائج الرسمية ، أنه فى ظل عدم تقديم طعون من قبل المرشحين الآخرين فإن الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية سيتم خلال الفترة الممتدة ما بين 12 و 14 ديسمبر القادم .
وفي نفس السياق أوضح بفون أن القانون الانتخابي ينص على أنه فى ظل تساوي عدد الأصوات بين المترشحين بعد إجراء الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية فإنه سيتم ترشيح الأكبر سنا لمنصب رئيس الجمهورية.
قتل منسق "حركة نداء تونس" التونسية المعارضة في تطاوين جنوب تونس خلال مواجهات دارت الخميس بين انصاره ومتظاهرين موالين لحزب النهضة الحاكم، كما افادت الحركة ووزارة الداخلية.
وقال عضو في الحركة إن منسق الحركة في تطاوين لطفي نقض قتل جراء تعرضه للضرب عندما هاجم متظاهرون موالون للسلطة مقر الاتحاد الجهوي للفلاحة الذي يرأسه، فيما أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية خالد طروش وقوع اعمال العنف، ولكنه اوضح ان نقض توفي "جراء ازمة قلبية".
ولكن احد مسؤولي الاعلام في "نداء تونس" قال لوكالة فرانس برس انه حتى لو كان نقض قد توفي نتيجة ازمة قلبية فهي "مرتبطة مباشرة بالاعتداء" الذي تعرض له.
ومن جهتها قالت وكالة الانباء التونسية "اسفرت اعمال عنف اندلعت صباح الخميس امام مقر الاتحاد الجهوي للفلاحة بتطاوين بين عدد من المشاركين في مسيرة نظمتها الرابطة الشعبية لحماية الثورة وعدد من الموجودين بمقر الاتحاد عن وفاة شخص واصابة تسعة آخرين بجروح نقلوا على اثرها الى المستشفى".
و"الرابطة الشعبية لحماية الثورة" التي نظمت المسيرة الاحتجاجية هي ائتلاف لمنظمات مقربة من الائتلاف الحاكم بقيادة حزب النهضة الاسلامي.
وانطلقت المسيرة بداية الى مقر الاتحاد الجهوي للفلاحة، الا انها ما لبثت ان تحولت الى اعمال عنف بين الطرفين تخللها قذف زجاجات حارقة ورشق بالحجارة، بحسب وزارة الداخلية.
من جهتها اكدت "نداء تونس" ان اعمال العنف ارتكبها حصرا المتظاهرون الذين اقتحموا مقر الاتحاد الجهوي للفلاحة وضربوا بواسطة العصي عددا ممن كانوا بداخله.
وأسس "نداء تونس" الباجي قائد السبسي، ثاني رئيس وزراء في تونس ما بعد الثورة، وبحسب استطلاعات الرأي فان هذه الحركة تتعاظم شعبيتها يوما بعد يوم، ويتهم الائتلاف الحاكم وفي مقدمه النهضة نداء تونس بالسعي "لاعادة فلول نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الى الساحة السياسية".